القاضي سعيد القمي
90
شرح توحيد الصدوق
تعدّدها . ويظهر أيضا « 1 » انّ العالم كلّه بالنظر إلى مرتبة الألوهيّة لا بالنظر إلى المبدأ الأول تعالى شأنه ، كالجسد بالقياس إلى الرّوح المدبّر له المكلّل عليه . وبالجملة ، هذا النظر صريح في انّ العالم بكليّة ما فيه مظهر اسم اللّه الجامع لجميع الأسماء الإلهيّة المستجمع لكافّة الكمالات الحقيقيّة . ثمّ خصوصيّات أفراد العالم مظاهر لخصوصيات الأسماء الإلهيّة كما قيل : « انّ للحق في كلّ خلق ظهورا خاصّا فهو الظاهر في كل مفهوم وهو الباطن عن كل فهم الّا عن فهم من قال انّ العالم صورته هويّته فهو الاسم الظاهر ، كما انّ المعنى روح ما ظهر فهو الاسم الباطن ، فنسبته لما ظهر من صورة العالم نسبة الرّوح المدبّر للبدن فيؤخذ في حدّ الإنسان ظاهره وباطنه » - انتهى . ثم انّه عليه السّلام جاء بتفصيل هذا المقام فقال في بيان هذه النّسبة أي نسبة الألوهيّة والعالم بالبطون والظهور فقال : « فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما انّ « لام » الصّمد لم يتبيّن ولم يدخل « 2 » تحت حاسّة من الحواس الخمس . فكما انّ الروح في الانسان باطن خفي لم يدرك بحاسة من الحواس وانّما البدن أثره الظّاهر وقالبه والمهندم على شخصه عند القياس ، كذلك العالم بالنظر إلى مرتبة الألوهيّة حذو النّعل بالنعل والقذّة بالقذّة . فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف . يعني : إذا نظر العبد إلى كتابته الّتي هي جسده لأنّه أثر ما في نفسه من الحقائق
--> ( 1 ) . أيضا : من ذلك د . ( 2 ) . لم يتبيّن ولم يدخل : لا تتبيّن ولا تدخل ( التوحيد ، ص 92 ) .